الشيخ محمد إسحاق الفياض

609

المباحث الأصولية

وأما موضوع الأصول المؤمنة الشرعية ، فهو احتمال ثبوت التكليف في الواقع وعدم كونه منجزاً بمنجز في المرتبة السابقة ، والمفروض انه منجز بالعلم الاجمالي في أي طرف من أطرافه كان ، وان شئت قلت إن الأصول المؤمنة الشرعية انما تنفي تنجز التكليف المحتمل في كل طرف من أطرافه من ناحية الاحتمال ، باعتبار ان احتمال التكليف منجز لولا الأصول المؤمنة في البين ، ولا تنفي تنجزه إذا كان بمنجز آخر في المرتبة السابقة كما في المقام ، بداهة انها لا تنفي تنجزه من قبل العلم الاجمالي . والجواب أولًا ، ان متعلق العلم الاجمالي ليس هو الفرد المعين في الواقع ، لوضوح ان متعلقه الجامع العرضي ، لاستحالة تعلق العلم بالواقع مباشرة ، وانما تعلق به بواسطة صورة ذهنية وهي صورة الجامع العرضي في المقام أي عنوان أحدهما أو أحدها ، وهذا الجامع مأخوذ بنحو الإشارة إلى ما هو متعلق التكليف في الواقع بإشارة ترددية ، والمفروض ان الواقع مبهم أي مردد بين فردين أو أفراد ، فإذن لا يمكن ان يكون متعلق العلم الاجمالي التكليف المتعلق بالفرد المعين ، لوضوح ان تعلق التكليف بخصوص هذا الفرد أو ذاك الفرد المجهول ومورد لقاعدة التأمين ، والمعلوم هو تعلقه بأحدهما أي بالفرد المردد بين فردين أو أفراد ، ولا يمكن ان يقاس العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي من هذه الناحية ، فلو سلمنا ان العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، فلا يمكن ان يكون العلم الاجمالي كذلك ، ومن هنا قلنا إن ما ذكره قدس سره في تفسير العلم الاجمالي غير تام ، وقد تقدم تفصيله . وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان متعلق العلم الاجمالي الفرد